أبو البقاء العكبري
135
اعراب القراءات الشواذ
ومثله قول الفرزدق « 1 » : يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي ، وجبهة الأسد أي : بين ذراعي الأسد ، فحذف المضاف إليه ، وأبقى حكمه « 2 » . 4 - قوله تعالى : « وَأَثارُوا الْأَرْضَ » . يقرأ - بألف ، بعد الهمزة - لأنه أشبع الفتحة ، فنشأت الألف . ويقرأ - بتشديد الثاء ، من غير ألف - أي : أحدثوا فيها آثارا . ويقرأ - بألف ، بعد الهمزة ، وضم الراء - أي : اختاروها ، كما تقول : آثرت فلانا . ويقرأ - بالقصر ، وفتح الراء ، وضم الواو ، وسكون الثاء ، وفيه وجهان : أحدهما : نمّوها ، واستثمروها ، وأغنوها بالعمارة . والثاني : أثروا في الأرض ، أي : استغنوا فحذف حرف الجر « 3 » . 5 - قوله تعالى : السّوءى » . يقرأ - بالرفع - على أنه اسم « كانَ » و « عاقبة » - بالنصب خبرها ، « أَنْ كَذَّبُوا » فيه وجهان : أحدهما : هو بدل من « السوء » . والثاني : تقديره : لأن كذبوا .
--> ( 1 ) الفرزدق : همام بن غالب التميمي . . . مات سنة 110 ه . ( 2 ) ويقول البغدادي : بعد تسجيل البيت : « على أن أصله بين ذراعي الأسد ، وجبهة الأسد : فحذف المضاف إليه الأول على نية لفظه ، ولهذا لم يبن المضاف ، ولم ينون » . 2 / 246 خزانة الأدب . ( 3 ) قال أبو حيان : « وقرأ أبو جعفر « وآثاروا الأرض » ، بمدة بعد الهمزة . . . وقرأ أبو حيوة « وآثروا » من « الأثرة » وهو : الاستبداد بالشئ ، وقرئ « وأثروا الأرض » أي : أبقوا عنها آثارا . . . » 7 / 164 البحر المحيط . وانظر 2 / 163 المحتسب .